
مستقبل الصراع في الشرق الاوسط: من الحرب على الأرض إلى الحرب على شبكات الطاقة وبلقنة المنطقة
١٠ أيلول ٢٠٢٦
يرى المقال أن الشرق الأوسط يمر بتحول استراتيجي يجعل الطاقة والبنية التحتية والممرات البحرية عناصر متزايدة الأهمية في تفسير الصراعات الإقليمية، إلى جانب العوامل السياسية والعسكرية والمذهبية التقليدية. ويناقش مفهوم بلقنة المنطقة وما يعرف بـ«خطة لويس»، مع التأكيد على أن نسبتها إلى برنارد لويس بوصفها خطة استراتيجية مثبتة محل تحفظ، وأن الأجدى أكاديميًا هو التعامل معها كإطار نقدي لفهم أطروحات إعادة تشكيل المنطقة، والتركيز على النتائج الجيوسياسية الفعلية مثل ضعف بعض الدول المركزية ونشوء مناطق نفوذ وتزايد التدخلات الخارجية. يركز المقال بصورة خاصة على شرق البحر المتوسط، حيث أدت اكتشافات الغاز قبالة إسرائيل ومصر وقبرص ووجود حقل غزة البحري والتحركات المتعلقة بالقطاع البحري السوري إلى جعل المنطقة مجالًا جيو-اقتصاديًا يجمع بين الطاقة والأسواق الأوروبية والموانئ والممرات البحرية والحدود المتنازع عليها. ويشير إلى اتفاق في سورية خلال 2026 بين Total Energies وQatar Energy وConoco Phillips لدراسة إمكانات القطاع البحري السوري رقم 3، إلى جانب استعداد تركيا للتعاون مع سورية في البحث عن النفط والغاز. ويبرز المقال موقع سورية عند تقاطع شرق المتوسط وتركيا والعراق والعالم العربي، معتبرًا أنها قد تستعيد دورها كدولة عبور ومركز للطاقة والتجارة، خصوصًا مع الحديث عن إعادة بناء خط النفط بين العراق وميناء بانياس. كما يعرض التنافس التركي-الإسرائيلي في شرق المتوسط، وارتباطه بالدور التركي في سورية وبالتعاون الإسرائيلي مع قبرص واليونان ومصر، إضافة إلى النزاع التركي-اليوناني بشأن المناطق الاقتصادية الخالصة والحدود البحرية. وفي غزة ولبنان، يعرض المقال حقل Gaza Marine باعتباره مثالًا على ارتباط الموارد الطبيعية بالسيادة، مع رفض اختزال الحرب على غزة في عامل الغاز لأن جذور الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي أقدم وأكثر تعقيدًا، لكنه يرى أن الغاز يضيف بُعدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا للسيطرة على الساحل والمياه البحرية. كما يربط أهمية لبنان بالحدود البحرية وحقوق التنقيب ضمن منظومة الأمن الإقليمي. ويتناول المقال الدور المصري باعتباره قائمًا على الموقع الجغرافي وقناة السويس ومنشآت تسييل الغاز في إدكو ودمياط، ويرى أن القيمة الاستراتيجية لمصر وتركيا ترتبط بصورة متزايدة بالقدرة على نقل الغاز ومعالجته وتسويقه وليس فقط بامتلاك الاحتياطيات. كما يضع السعودية وقطر والإمارات وإيران ضمن معادلة الطاقة الإقليمية بسبب مواقعها في أسواق الطاقة وأمن الخليج ومضيق هرمز. وعلى مستوى القوى الكبرى، يصف المقال المشهد بأنه تنافس متعدد الأقطاب تشارك فيه الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا، لكنه يرفض اختزاله في معسكر شرقي وآخر غربي، نظرًا إلى اعتماد دول إقليمية عديدة سياسة تعدد الشراكات. ويخلص إلى أن الصراع المستقبلي قد يتحول من الحروب التقليدية الشاملة إلى مزيج من العقوبات والضغوط الاقتصادية والهجمات السيبرانية والحروب بالوكالة والعمليات البحرية والضربات المحدودة، بحيث تصبح منصات الغاز والموانئ وخطوط الأنابيب والكابلات وشبكات الطاقة أهدافًا استراتيجية. ووفق هذا التصور، فإن إعادة تشكيل الشرق الأوسط ستتعلق بإعادة توزيع النفوذ والسيادة والموارد والتحكم في طرق الطاقة والأسواق بقدر تعلقها بالحدود السياسية أو بمن يحكم الدول.
الشرق الأوسط
عرض المساهمة