يتناول المقال الدلالات الجيوسياسية والاقتصادية لزيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، ويرى فيها محاولة إيرانية لإعادة تنظيم علاقاتها مع العراق وتثبيت إطار أكثر شمولاً للتنسيق الأمني والاقتصادي في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على طهران. ويركز قاليباف على بناء منظومة أمن إقليمي تعتمد بدرجة أكبر على دول المنطقة، مع تأكيد أهمية الاتفاق الأمني بين العراق وإيران ودور القوى المتحالفة مع طهران في تصورها لموازين القوة الإقليمية. اقتصادياً، يدعو الجانب الإيراني إلى إنشاء خارطة طريق تجارية طويلة الأمد تقلل الاعتماد على الدولار الأمريكي، عبر استخدام العملات المحلية وآليات المقاصة والتبادل التجاري لتجاوز القيود المفروضة على التحويلات المالية الإيرانية. كما تربط الرؤية الإيرانية بين الأمن والتنمية الاقتصادية، وتسعى إلى جعل العراق جزءاً محورياً من ممر بري وتجاري يمتد من إيران عبر العراق إلى سوريا والبحر المتوسط، مع توسيع الربط السككي والتكامل الصناعي والتجاري. ويشير المقال إلى أن هذه الاستراتيجية تضع بغداد أمام تحديات معقدة، إذ يعتمد النظام المالي والاقتصادي العراقي بصورة كبيرة على الدولار وعائدات النفط، بينما يرتبط العراق في الوقت نفسه بإيران في مجالات الطاقة والتجارة والأمن. وتشكل الديون الإيرانية وضوابط التحويلات المصرفية الأمريكية والرقابة على حركة الدولار مصادر ضغط إضافية على المؤسسات العراقية. ويخلص المقال إلى أن طهران تسعى إلى جعل الترابط الاقتصادي مع العراق أكثر عمقاً وصعوبة في التفكيك بهدف تخفيف آثار العقوبات والعزلة المالية، لكن قدرة بغداد على الانخراط في هذه الرؤية تبقى محدودة بسبب اعتمادها الهيكلي على النظام المالي الدولي وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، ما يدفعها إلى مواصلة سياسة الموازنة بين واشنطن وطهران.



تحليل لأبعاد زيارة محمد باقر قاليباف إلى بغداد ورؤية طهران لتعميق الاندماج الأمني والاقتصادي مع العراق، في ظل العقوبات الأمريكية ومحاولات تقليص الاعتماد على الدولار.

اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على أحدث المقالات والتحليلات والفعاليات مباشرة في بريدك الإلكتروني.