قبل مئات ملايين السنين وقبل أن يظهر البشر على هذا الكوكب المفعم بالحياة ،أنتشرت النباتات والحيوانات في كل مكان متنقله بين دورات الحياه والموت وعندما كانت تموت تسقط وتحتضنها الأرض ومع سقوط وتحلل المزيد من الأنواع غطتها طبقات الرواسب والطمي وهي تلك الشظايا الصغيره من المعادن المتآكله التي حملتها المياه والرياح . ومع تراكم هذه الطبقات أرتفعت درجة الحراره وزاد الضغط بدرجه كبيره لتحول هذه الطبقات هذه الكائنات الميته إلى وقود أحفوري بقي مدفون في جوف الأرض لملايين السنين ومن هذا الوقود الأحفوري النفط والغاز الطبيعي والفحم والتي تعد في مجتمعاتنا المعاصره ثروات طبيعية ومصدر أساسي للطاقه . ومع بداية الثورة الصناعية لجأ البشر إلى مزيد من أستخدام هذه المصادر لتوفير الطاقه ، وبالمقابل يصدر عن هذه العملية غازات الميثان وأكسيد النيتروز وثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر واحد من أهم هذه الغازات والتي يطلق عليها تسمية غازات الدفيئه أو غازات (الصوبه الزجاجية)
والتي تعمل على حبس الحراره القادمه من الشمس في الغلاف الجوي لكوكبنا وهو ما يؤدي لإرتفاع متوسط درجات حرارة كوكبنا متسببا بظاهرة التغير المناخي وقد تم رصد هذا الإرتفاع في درجة الحرارة بنحو (1.5-1.4)درجه مئوية مقارنه بمستوياته منتصف القرن الثامن عشر أي قبل الثوره الصناعية .
هذا الإرتفاع في متوسط درجة حرارة كوكبنا قد يأتي بعواقب وخيمه تؤدي لذوبان الأنهار الجليدية والغطاء الجليدي وما يصاحب ذلك من خسائر كارثية في التنوع الحيوي وفقدان أنواع كثيرة من الكائنات الحيه لمواطنها الطبيعية وقد يمتد تأثير ذلك ليطال الشعوب التي تقطن المناطق الساحلية والجزر التي ستشهد أرتفاع سطح المياه وستكون مواطنهم عرضه لموجات هائله من الفيضانات التي ستهدد وجودهم وقد تؤدي الى تلاشي هذه اليابسه واختفائها تحت سطح المياه ومع مزيد من ذوبان الغطاء الجليدي الذي يمتاز بلونه الأبيض العاكس لأشعة الشمس(الألبيدو) والذي يقلل أمتصاص الحراره ويدفعها بعيدا عن الغلاف الجوي ، سوف تبقى الحرارة حبيسة سطح الأرض وسوف تقفز مرتفعه متجاوزة النقطه الحرجه التي تجعل الكوكب نفسه قابل للحياه وستصبح تهديد وجودي بكل ما تعنيه الكلمه ..
ولا تتوقف مخاطر التغير المناخي عند هذا الحد بل أن الزياده في نسب تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي سوف تؤدي الى تلوث الهواء الذي نستنشقه وسيتسبب في أمراض صحية وينسحب ذلك على جودة المياه التي ستتركز فيها الملوثات في المسطحات المائية ويمتد تأثيرها على كافة أشكال الحياة على كوكبنا بحيث يتضاءل التنوع البيولوجي على كوكبنا بمعدلات مخيفه وتشير معظم الدراسات العلمية الحديثه إلى أننا نفقد كل عام نسب لا بأس بها من أنواع الكائنات الحية بسبب التغير المناخي وهي نسبه وإن بدت قليله أحيانا إلا أنها مؤثره اذا ما قورنت بالعدد الإجمالي للكائنات الحيه على سطح كوكبنا وأستمراريتها على مدى عقود وقرون طويله .
كل هذه المخاوف تغذيها الدراسات العلمية والأرصاد الحديثه للأقما. الصناعية المتخصصة حيث تشير القياسات الدقيقه لنسب ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى زياده لافته في تركيزه فمنذ أن بدأ القياس العلمي الدقيق لمكونات الغلاف الجوي وصل تركيز ثاني أكسيد الكربون في أحدث القياسات والرصد لنحو 432 جزء/مليون وهو تركيز مرتفع جدا بالغلاف الجوي مقارنه بمستويات قريبه من 280جزء/مليون قبل عصر الثوره الصناعية .
كما ويلعب تأثير التغير المناخي دورا كبير في تغير وتوازن أنماط الطقس حول العالم ففي الوقت الذي تعاني فيه بعض الأماكن من موجات البرد القارس وأنهمار الأمطار والفيضانات والأعاصير تعاني مناطق أخرى من شدة وطئة الجفاف وشح كميات المياه المتاحه بما ينعكس سلبيا على حياة البشر ويؤدي في مرحله ما إلى حروب مستقبلية تكون ندرة المياه هي مسببها .
ما الحل ؟
يكمن الحل في معرفة أصل المشكله ومكمن الخطر فالوقود الأحفوري بأنواعه المختلفه مصادر للطاقه أحادية الإستخدام بمعنى أنها غير متجدده لذا علينا التركيز مستقبلا على مصادر الطاقه المتجددة وأستخدامها مثل الطاقه الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الأرض الحرارية المخزنه والطاقه الكهرومائية وطاقة الهيدروجين الأخضر ....الخ
فهذه أشكال للطاقه ذات ديمومه ومنخفضة التكلفه والإنتاج وأمنه كما وأنها صديقه للبيئه ولا تطلق غازات الإحتباس الحراري .
كما وعلينا النظر بعين الأهتمام إلى رئة الأرض ذلك الغطاء النباتي الأخضر الجميل الذي يشكل خط دفاعي متقدم وبالغ الأهمية في مواجهة التغير المناخي فمن خلال عملية البناء الضوئي تقوم النباتات بإحتجاز كميات ضخم من غاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي فكل شجره تزرع أو تقلع تساهم في ظاهرة التغير المناخي
التغير المناخي تحدي يهدد أسلوب حياتنا وقد يمتد ليهدد وجودنا . وجهود مواجهته تتجاوز قدرة الفرد لوحده وإذا لم تتعاون شعوب ودول العالم ولم تتخذ خطوات حقيقية إزاء هذا الخطر فسنضطر إلى مواجهة سيناريوهات مخيفه مستقبلا .
ختاما ...
غلافنا الجوي لا حدود ترسمه والتعاون لحمايته حماية لمن هم على سطح الأرض وهي مسؤولية الجميع دون أستثناء ومن غير المقبول أبدا التهاون في ذلك وتقديم المصالح الخاصه على المصلحه البشرية العامه .....



