تخطَّ إلى المحتوى
خاص لإيلاف

محتوى أصلي متاح حصرياً عبر مركز إيلاف للدراسات

تقرير حالة

سيمائية المواجهة: خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني نموذجا

يتناول المقال الخطاب السياسي لجلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة بوصفه خطاب مواجهة ينتقد ازدواجية المعايير الدولية ويؤكد على السيادة والأمن القومي ورفض التهجير القسري.

٢٣ ايلول ٢٠٢٦
٢ دقائق قراءة
تحديث ٢٣ ايلول ٢٠٢٦
السياسةالعلاقات الدولية
صورة الغلاف لـ سيمائية المواجهة: خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني نموذجا

مادة خاصة من إيلاف

هذا المحتوى متاح حصرياً عبر مركز إيلاف للدراسات.

100%

سيمائية المواجهة : خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني نموذجا

أبهرني كالعادة خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمس في الأمم المتحدة؛ لا سيما من حيث متانة البناء اللغوي وسلاسة النطق ، وبلاغة الطرح السياسي التي تخللت مفاصل كلمته. والحق يا سادة, أننا أمام وثيقة سياسية صيغت بوعي نقدي متقدم، يتصدى علانية لمعضلة "ازدواجية المعايير الدولية" (Double standards). وإذا ما رغبنا في إسقاط مقاربة العالِم اللغوي نورمان فيركلوف ( (Norman Fairclough) ضمن سياق "تحليل الخطاب النقدي" (Critical Discourse Analysis - CDA)، فسيتضح لنا واضحا كيف تحولت هذه الخيارات اللغوية من مجرد أدوات تقريرية إلى أدوات حية تفكك الهيمنة وتتحدّاها (Challenging Hegemony). لقد تجاوز الخطاب، وبصورة واضحة وصريحة لا تقبل الشك ، عتبة استجداء المنظومة الدولية لينتقل بالكامل إلى مربع مساءلتها، مستنداً إلى مفردات بالغة الحسم كالمطالبة بـ "عقوبات دولية" (International sanctions) والرفض القاطع لـ "التهجير القسري" (Forced displacement) للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية . وبما أن التحول الجوهري يكمن أساساً في نبرة القطع والالتزام (Modality)، فقد تجسد ذلك بوضوح في المقولة الملكية الحازمة: "لا يمكن للقوة العسكرية أن تبني السلام"؛ وهي صياغة تنقل الدبلوماسية الأردنية من مرونتها التقليدية المعهودة نحو ترسيم قطعي لخطوط الأمن القومي الحمراء.

وبطبيعة الحال أن هذا التحول النصي لا يستمد شرعيته من فراغ، بل عبر "تناص" (Intertextuality) مكثف مع مواثيق القانون الدولي، في استراتيجية ذكية غايتها محاصرة المجتمع الدولي بذات الأدوات القانونية التي يتبناها إعلامياً. ومن خلال هذه الممارسة الخطابية الممنهجة، يعيد الملك صياغة هندسة "علاقات القوة" (Power relations)؛ فالأردن هنا لا يتحدث بمنطق الضعف أو المناشدة، بل يضع العواصم الكبرى أمام مقصلة "المساءلة الأخلاقية" (Moral accountability) إزاء صمتها. والحال هذه، فإن الطرح الملكي لم يقف عند حدود المرافعة السياسية العابرة، بل أصبح أداةً لتفكيك بنية الصمت الدولي (Deconstructs)، وصولاً إلى التأكيد الحازم على أن حق الشعوب في تقرير مصيرها هو "حق شرعي أصيل وغير قابل للتصرف" (Indisputable right). وفي هذا المآل، تكتمل الأبعاد السيادية لهذا الخطاب ؛ إذ لم يعد الأمر مجرد ذودٍ و دفاع عن ثوابت تاريخية، بل إعادة تموضع استراتيجي للأردن كلاعب إقليمي صلب في المنطقة ، يرهن كل معادلاته بالحزم والسيادة المطلقة، خاصةً حين أعلنها صراحة وبلا مواربة: "إن أي تهديد لحدودنا ومياهنا هو تهديد لأمننا القومي".

إشارات
الملك عبدالله الثانيالخطاب السياسيتحليل الخطاب النقديازدواجية المعايير الدوليةالتهجير القسريالقانون الدوليالأمن القومي الأردني
المكتبة

قد يعجبك أيضاً

الأردن؟
١
السياسة
٢٠٢٦

الأردن؟

يستعرض المقال الصيغة التي ورّثها الملك الحسين بن طلال لحكم الأردن، وهي أن يكون الأردن حاضراً في كل مكان وغائباً عن كل خلاف عربي. ويشير إلى أن الملك الحسين تعرض خلال حكمه لأسوأ ما يمكن أن يواجهه مسؤول، وأظهر صلابة لافتة في التحمل والاحتمال. وحين تولى الملك عبد الله الثاني الحكم كانت قد اكتملت أمامه مدرسة ملكية في شؤون الحكم. ويؤكد الكاتب أن الأردن ليس دولة عادية، فهو في آن واحد المسألة الأردنية والمسألة الفلسطينية، وهو حساسيات النهر وجار القدس وحامل مفاتيحها، وأن الملك عبد الله الثاني أبحر وسط هذه السحب المتراكمة والأجواء المعتمة. ويرى أن الملك، بوصفه ضابطاً طياراً، لا يرى «مسألة» ولا…

سمير عطا الله
ثلاث سنوات بعد السابع من أكتوبر
٢
القضية الفلسطينية
٢٠٢٦

ثلاث سنوات بعد السابع من أكتوبر

يطرح المقال قراءة لتداعيات السابع من أكتوبر بعد مرور ثلاث سنوات، مؤكدا أن الحدث لا يمكن فصله عن التاريخ الطويل للمعاناة الفلسطينية، بدءا من وعد بلفور، مرورا بالاحتلال ومصادرة الأراضي وتعثر الجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويرى أن تراكم الغضب الفلسطيني، وفشل التسوية السياسية، وتوسع الاستيطان، وغياب الإرادة السياسية الإسرائيلية والدولية، شكلت سياقا أساسيا للانفجار، الذي كشف بدوره حدود اعتماد إسرائيل على التفوق العسكري والقمع لتحقيق الأمن. لكنه يشدد على أن الصدمة الأمنية لم تتحول بالضرورة إلى مكاسب سياسية للفلسطينيين، بينما استخدمت إسرائيل الحرب لتبرير تدمير واسع النطاق في…

منذر الحوارات
حزب الأمة بعد المؤتمر السابع.. ستة اختبارات ترسم ملامح المرحلة المقبلة
٣
خاص لإيلاف
السياسة
٢٠٢٦

حزب الأمة بعد المؤتمر السابع.. ستة اختبارات ترسم ملامح المرحلة المقبلة

يحلل المقال المرحلة التي يدخلها حزب الأمة بعد مؤتمره العام السابع وانتخاب معاذ الخوالدة أمينا عاما بفارق انتخابي محدود أمام أحمد القطاونة، ويرى أن تقارب الأصوات يكشف عن توازنات داخلية تجعل توحيد الحزب أحد الاختبارات المبكرة للقيادة الجديدة. ويعتبر أن تغيير اسم جبهة العمل الإسلامي إلى حزب الأمة والتعديلات القانونية والتنظيمية المصاحبة له لا تكفي وحدها لإثبات تحول سياسي، إذ سيقاس ذلك من خلال السلوك العملي للحزب ومدى قدرته على العمل كحزب أردني برامجي مستقل مؤسسيا عن إرث علاقته التاريخية بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة. ويركز المقال على ضرورة انتقال الحزب من الاعتماد على الهوية والتنظيم إلى…

محمد جميل الخطيب

مساحة للكتّاب

لديك مقال يضيف إلى النقاش؟

نرحّب بالمساهمات النصية الجديدة ونراجعها بعناية للنشر عبر إيلاف.

أرسل مقالك