حزب الأمة بعد المؤتمر السابع.. ستة اختبارات ترسم ملامح المرحلة المقبلة
كتب: محمد جميل الخطيب
انتهت انتخابات حزب الأمة، لكن الأسئلة السياسية التي فتحتها ربما تكون أهم من نتائجها.
فانتخاب معاذ الخوالدة أمينًا عامًا للحزب لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تداول داخلي للقيادة؛ فالمؤتمر العام السابع جاء في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الحزب، بعد تغيير اسمه من جبهة العمل الإسلامي إلى حزب الأمة، والتعديلات التي طرأت على نظامه الأساسي، وفي ظل واقع سياسي وقانوني جديد فرضته التطورات التي شهدتها العلاقة بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين.
لذلك فإن السؤال ليس فقط: من فاز؟ السؤال الأهم: إلى أين سيذهب الحزب بعد الانتخابات؟
382 مقابل 369.. ماذا تقول الأرقام؟
الفارق بين معاذ الخوالدة وأحمد القطاونة في الجولة الأولى لم يتجاوز 13 صوتًا؛ 382 مقابل 369.
هذه النتيجة لا تسمح، وحدها، بالقول إن تيارًا سياسيًا داخل الحزب انتصر على آخر، خصوصًا أن القطاونة انسحب قبل جولة الإعادة لمصلحة الخوالدة. لكنها تقول شيئًا آخر مهمًا: القاعدة الداخلية للحزب ليست كتلة واحدة متجانسة في خياراتها القيادية.
هناك تقارب كبير في الوزن الانتخابي داخل المؤتمر، وهذا يضع الأمين العام الجديد أمام اختبار مبكر: هل يستطيع تحويل نتيجة شديدة التقارب إلى قيادة موحدة للحزب، أم ستبقى التوازنات الداخلية مؤثرة في قرارات المرحلة المقبلة؟
ولعل إدراك الخوالدة لهذه المسألة ظهر سريعًا عندما تعهد بعد انتخابه بأن يكون أمينًا عامًا لجميع أعضاء الحزب، ودعا إلى تجاوز الانتخابات وتوحيد الصفوف والبناء الداخلي.
الاسم تغير.. فهل سيتغير السلوك السياسي؟
هذه في تقديري القضية المركزية.
تغيير الاسم من «جبهة العمل الإسلامي» إلى «حزب الأمة» لم يكن تغييرًا تسويقيًا اختياريًا فقط؛ بل جاء ضمن عملية تصويب قانوني شملت النظام الأساسي والأهداف والغايات.
لكن تغيير اسم حزب أسهل كثيرًا من إعادة تعريف موقعه السياسي. ولهذا ستراقب المرحلة المقبلة ليس الاسم الجديد، بل السلوك الجديد إن وجد.... هل سيقدم حزب الأمة نفسه بوصفه حزبًا أردنيًا سياسيًا برامجيًا يعمل داخل قواعد الدولة ومؤسساتها؟ هل سيوسع خطابه الاقتصادي والاجتماعي والخدمي؟ هل يستطيع الفصل المؤسسي والعملي بين الحزب السياسي وبين إرث العلاقة التاريخية مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة؟ وكيف سيوازن بين مرجعيته الفكرية وبين متطلبات العمل الحزبي الوطني المفتوح على مختلف شرائح المجتمع؟ هذه الأسئلة لن تجيب عنها بيانات المؤتمر، وإنما ستجيب عنها الممارسة.
من حزب الهوية إلى حزب البرامج
وهنا يظهر تحدٍ آخر ربما يكون أكثر أهمية على المدى البعيد.
فالتحدي الأصعب أمام حزب الأمة قد لا يكون الحفاظ على قاعدته التقليدية، بل توسيعها. الحزب تاريخيًا يمتلك قاعدة تنظيمية وهوية سياسية واضحة، لكن المرحلة الجديدة ستختبر قدرته على نقل المنافسة السياسية بصورة أكبر إلى الاقتصاد والخدمات والسياسات العامة.
فالانتخابات المقبلة لن تُحسم فقط بالمواقف السياسية الكبرى، وإنما بقدرة الأحزاب على إقناع المواطن بأنها تمتلك حلولًا للبطالة والاستثمار والتعليم والصحة والنقل ومستوى المعيشة.
وهنا سيُختبر الحزب: هل يستطيع الانتقال من قوة التنظيم والهوية إلى قوة البرنامج والحلول؟
وهل يستطيع تقديم برنامج اقتصادي واجتماعي لا يكتفي بتشخيص المشكلات، بل يحدد البدائل وكلفتها وآليات تنفيذها؟
الحزب الذي يريد توسيع حضوره خارج قاعدته التقليدية يحتاج إلى مخاطبة المواطن بصفته ناخبًا يبحث عن حلول لمشكلاته اليومية، وليس فقط بصفته مؤيدًا لموقف سياسي أو فكري.
خطاب المؤتمر يحمل إشارتين
من يتابع الكلمات التي ألقيت في المؤتمر يلاحظ وجود مسارين في الخطاب.
المسار الأول يتحدث عن الشراكة الوطنية، وتمتين الجبهة الداخلية، والعمل الدستوري، وبناء جسور التعاون مع القوى الوطنية، ودعم القوات المسلحة في مواجهة الأخطار الخارجية. هذه لغة يمكن أن تؤسس لمساحة جديدة في علاقة الحزب بالدولة وبقية مكونات الحياة السياسية.
لكن هناك مسارًا آخر ظهر في المؤتمر أيضًا، يتحدث عن التضييق والإقصاء والتحريض، وينتقد جوانب من تعامل المؤسسات الرسمية مع الحزب ومسار التحديث السياسي.
وجود الخطابين معًا ليس بالضرورة تناقضًا؛ فالحزب المعارض من الطبيعي أن ينتقد الحكومة والسياسات العامة. لكن الاختبار سيكون في كيفية إدارة المعارضة. هل ستكون معارضة برامج وسياسات وبدائل، أم ستبقى العلاقة محكومة بمنطق الأزمة المتبادلة؟
الحزب أمام فرصة لإعادة تعريف المعارضة
الأردن بحاجة إلى أحزاب معارضة كما يحتاج إلى أحزاب وسط وبرامج سياسية متنوعة. والمعارضة في الدولة الحديثة ليست خصومة مع الدولة، كما أن الاختلاف مع الحكومة لا يعني الاختلاف مع الوطن. وهنا يمتلك حزب الأمة فرصة حقيقية. فبدل أن يكون السؤال الدائم حول موقف الحزب من الدولة، يستطيع الحزب أن ينقل النقاش إلى سؤال آخر:
ما البرنامج الذي يقدمه للأردنيين؟ ماذا لديه للبطالة؟ ماذا لديه للاستثمار؟ ماذا لديه للدين العام؟ للتعليم والصحة والنقل؟ للمياه والطاقة؟ للمحافظات؟ وللشباب الذين يشكلون الكتلة الأكبر من المجتمع؟ كلما انتقل الحزب من الخطاب العام إلى البرامج القابلة للقياس، أصبح الحكم عليه سياسيًا أسهل وأكثر موضوعية.
31 نائبا.. الاختبار موجود تحت القبة
حزب الأمة ليس حزبًا ينتظر فرصة لإثبات وجوده. لديه كتلة نيابية كبيرة، ولذلك فإن أفضل مختبر لاتجاهه المستقبلي موجود بالفعل في مجلس النواب. كيف سيصوت نوابه؟ ما التشريعات التي سيقترحونها؟ ما البدائل التي سيقدمونها للموازنة والسياسات الاقتصادية؟ كيف سيمارسون الرقابة؟ هل تتحول الأسئلة النيابية إلى أدوات رقابية مدروسة تنتهي بنتائج، أم تبقى في إطار تسجيل المواقف؟ هل تستطيع الكتلة أن تنتقل من قوة العدد إلى قوة البرنامج؟ هذه مؤشرات أكثر أهمية في تقييم الحزب من حدة خطاب أي فرد فيه.
المقاعد اليوم.. مساءلة غدًا
الحضور النيابي الكبير يمنح الحزب قوة سياسية، لكنه في الوقت نفسه يرتب عليه مسؤولية أكبر. فالفترة المقبلة ستبني سجل الأداء الذي سيعود به الحزب لاحقًا إلى الناخب. ماذا أنجز نوابه؟ ما القوانين التي اقترحوها؟ ما القضايا التي استطاعوا معالجتها؟ ما البدائل الاقتصادية والاجتماعية التي قدموها؟ وما الذي تغير في حياة المواطن نتيجة وجود هذه الكتلة الكبيرة تحت القبة؟
فالناخب الذي يمنح الحزب مقعدًا لا يمنحه تفويضًا مفتوحًا إلى ما لا نهاية، بل يمنحه فرصة ليختبر أداءه. ولهذا فإنالمقاعد التي تمنح الحزب قوة اليوم ستتحول لاحقًا إلى أسئلة مساءلة من الناخب نفسه.
وقد يكون هذا أحد أهم التحولات المطلوبة في الحياة الحزبية الأردنية عمومًا: أن تنتقل العلاقة بين المواطن والحزب من الولاء أو الموقف السياسي إلى سؤال الإنجاز والبرنامج والنتيجة.
مجلس الشورى الجديد مؤشر آخر
انتخابات المقاعد التكميلية لمجلس الشورى أعادت إلى الواجهة مجموعة من الأسماء المعروفة إلى جانب أسماء أخرى وشباب ونساء. لكن قراءة أسماء الفائزين وحدها لا تكفي للحكم بأن الحزب اتجه يمينًا أو يسارًا، أو نحو التشدد أو الاعتدال. المؤشر الأكثر دقة سيأتي في الخطوة التالية:
من سيختار الخوالدة للمكتب التنفيذي؟
النظام الداخلي يجعل الأمين العام يعرض تشكيلته المقترحة للمكتب التنفيذي على مجلس الشورى للتصويت.
وهنا سنحصل على أول مؤشر تنظيمي جدي. هل ستكون التشكيلة توافقية تعكس مختلف مراكز القوة داخل الحزب؟ هل ستدخل وجوه جديدة؟ ما حضور الشباب والمرأة؟ ومن سيتولى الملفات السياسية والإعلامية والاقتصادية والتنظيمية؟ المكتب التنفيذي قد يخبرنا عن اتجاه المرحلة أكثر مما أخبرتنا به نتيجة انتخاب الأمين العام.
بين الجيل التاريخي والقيادة الجديدة
وهناك مؤشر آخر يستحق المراقبة في تركيبة الحزب الجديدة، وهو العلاقة بين القيادة الجديدة والجيل التاريخي الذي يمتلك خبرة طويلة وحضورًا داخل مؤسسات الحزب.
فالتجديد الحقيقي في الأحزاب لا يعني إبعاد أصحاب الخبرة، كما أن الحفاظ على الخبرة لا يعني بقاء صناعة القرار حبيسة الأسماء والأدوات القديمة.
ومن هنا ستكون تركيبة المكتب التنفيذي وتوزيع المسؤوليات داخله مؤشرًا مهمًا على كيفية إدارة الحزب لمعادلة الخبرة والتجديد.
هل تستطيع القيادة الجديدة إنتاج جيل سياسي جديد من دون القطيعة مع الجيل التاريخي؟
وهل يستطيع أصحاب الخبرة الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى نقل التجربة والخبرة وفتح المجال أمام قيادات جديدة؟
نجاح الحزب في إدارة هذه المعادلة قد يكون أحد أهم شروط تجديده الحقيقي.
"نبض المواطن".. فكرة صغيرة قد تكشف تحولًا أكبر
إطلاق منصة «نبض المواطن» خلال المؤتمر قد يبدو تفصيلًا أمام الانتخابات والخطابات السياسية، لكنه يستحق المتابعة.
فالحزب يقول إن المنصة ستستخدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لاستقبال شكاوى المواطنين ومقترحاتهم وفرزها وإحالتها إلى لجانه وكتلته النيابية.
إذا تحولت هذه المنصة إلى أداة حقيقية لقياس أولويات الناس وصناعة البرامج والسياسات، فقد تمثل انتقالًا مهمًا من الحزب الأيديولوجي التقليدي إلى الحزب الذي يبني قراراته على البيانات والمشكلات اليومية للمواطن.
بل يمكن أن تصبح، إذا أُديرت بطريقة علمية، مصدرًا لمعرفة اتجاهات المواطنين وتحديد أولويات المحافظات والمناطق والفئات الاجتماعية، وربط العمل الحزبي والنيابي مباشرة بالمشكلات التي تصل من الميدان. أما إذا بقيت منصة إعلامية أخرى، فلن تغير شيئًا. الاختبار مرة أخرى هو التنفيذ.
فلسطين ستبقى حاضرة.. ولكن ماذا عن الأردن؟
لا توجد مؤشرات على أن القضية الفلسطينية ستتراجع في خطاب الحزب؛ بل أكد المؤتمر والأمين العام الجديد مركزيتها ورفض التهجير والوطن البديل، كما أكد الخوالدة دعم القوات المسلحة الأردنية في مواجهة الأخطار الخارجية. وهذا متوقع بالنظر إلى تاريخ الحزب ومرجعيته.
لكن التحدي أمام القيادة الجديدة هو أن تجعل حضور فلسطين متوازيًا مع تقديم مشروع تفصيلي للقضايا الأردنية الداخلية. فالمواطن يريد موقفًا من فلسطين، لكنه يريد أيضًا وظيفة لابنه، وتعليمًا جيدًا، ومستشفى يقدم الخدمة، ونقلًا عامًا، وأسعارًا يستطيع تحملها، وإدارة عامة كفؤة. الحزب الذي يريد توسيع قاعدته السياسية يحتاج إلى مخاطبة الاثنين معًا.
الدولة أيضا جزء من المعادلة
مستقبل حزب الأمة لن تصنعه قرارات الحزب وحدها. هناك طرف آخر في المعادلة هو الدولة ومؤسساتها. إذا اختار الحزب العمل الدستوري والقانوني، واحترام قواعد الدولة، وتطوير خطابه البرامجي، فمن مصلحة مسار التحديث السياسي أن تكون هناك مساحة طبيعية لممارسة العمل الحزبي المشروع.
وفي المقابل، من حق الدولة تطبيق القانون على الجميع وحماية الأمن والنظام العام، من دون أن يتحول الخلاف السياسي المشروع إلى أزمة دائمة بين الطرفين.
نجاح التجربة الحزبية الأردنية يحتاج إلى أحزاب تقبل قواعد الدولة، ودولة تحمي قواعد التعددية السياسية التي أقرها القانون.
والمطلوب ليس غياب الاختلاف، فالحياة السياسية بلا اختلاف تفقد معناها، وإنما إدارة الاختلاف داخل المؤسسات والدستور والقانون.
القضية أكبر من حزب الأمة
ما سيحدث داخل حزب الأمة خلال المرحلة المقبلة لا يخص أعضاءه وحدهم، بل يشكل جزءًا من اختبار أوسع للحياة الحزبية الأردنية بعد مسار التحديث السياسي.
فوجود حزب معارض كبير يعمل داخل المؤسسات، ويشارك في البرلمان، ويتداول قيادته داخليًا، ويقدم برامج وبدائل، ثم يخضع للمساءلة أمام الناخب، يمثل اختبارًا عمليًا لفكرة الانتقال إلى حياة سياسية أكثر حزبية وبرامجية.
وفي المقابل، فإن قدرة النظام السياسي والمؤسسات على إدارة العلاقة مع الأحزاب المختلفة ضمن القانون، وفتح المجال أمام المنافسة السياسية والبرامجية، تشكل هي الأخرى جزءًا من نجاح التجربة.
لذلك فإن نجاح هذه التجربة مسؤولية الحزب أولًا، لكنه في الوقت نفسه اختبار للبيئة السياسية التي تعمل فيها جميع الأحزاب.
فالهدف في النهاية ليس نجاح حزب بعينه أو تراجعه، وإنما بناء حياة حزبية تجعل المواطن يختار بين برامج سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة، ثم يحاسب أصحابها على النتائج.
ستة اختبارات ستحدد مستقبل حزب الأمة
ليس من الضروري أن نستعجل إصدار الأحكام على القيادة الجديدة.
الأشهر المقبلة ستوفر مؤشرات أكثر دقة، وأعتقد أن هناك ستة ملفات تستحق المراقبة:
أولًا: المكتب التنفيذي الجديد، ومن سيدخل إليه وما التوازنات التي سيعكسها.
ثانيا: خطاب معاذ الخوالدة، وهل تتحول عباراته عن الشراكة ومد الجسور إلى سياسة حزبية مستمرة.
ثالثا: أداء الكتلة النيابية، وهل تنتقل من المعارضة والمساءلة إلى تقديم البدائل والبرامج.
رابعا: العلاقة مع الدولة، وهل تتجه إلى إدارة الاختلاف ضمن المؤسسات والقانون أم تعود إلى دائرة التأزيم.
خامسا: استقلال القرار الحزبي، وقدرة حزب الأمة على إثبات هويته المؤسسية الجديدة في مرحلة ما بعد جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.
سادسا: القاعدة الاجتماعية للحزب، وهل يستطيع توسيع حضوره خارج جمهوره التقليدي والوصول إلى الشباب والمرأة والطبقة الوسطى والمهنيين وقطاعات الأعمال والمواطن غير المؤدلج، وتحويل الانتشار التنظيمي إلى قاعدة سياسية واجتماعية أوسع.
وهذا الاختبار السادس قد يكون من أهم الاختبارات على المدى البعيد.
فالحفاظ على القاعدة التقليدية يمنح الحزب الاستمرار، لكن توسيع القاعدة هو الذي يكشف قدرته على التحول إلى حزب سياسي أوسع حضورًا في المجتمع.
وهنا سيكون السؤال المستقبلي الكبير ليس فقط: هل يستطيع حزب الأمة الحفاظ على جمهوره؟
بل: هل يستطيع أن يصبح خيارًا سياسيًا لمواطن لم يكن أصلًا جزءًا من قاعدته التقليدية؟
هذه المؤشرات هي التي ستجيب لاحقًا عن السؤال الذي لم تحسمه صناديق المؤتمر السابع.
فرصة أم مجرد تغيير أسماء؟
ربما يكون انتخاب قيادة جديدة وتغيير اسم الحزب فرصة لإعادة التموضع. وربما يتبين لاحقا أن التغيير كان تنظيميا أكثر منه سياسيا. من المبكر الجزم بأي من الاحتمالين.
لكن المؤكد أن حزب الأمة يقف اليوم أمام مرحلة مختلفة؛ فهو يمتلك حضورا برلمانيا وتنظيما واسعا وفروعا في مختلف مناطق المملكة، وفي المقابل يعمل في بيئة سياسية وقانونية مختلفة جذريا عن البيئة التي عملت فيها جبهة العمل الإسلامي طوال العقود الماضية.
لذلك فإن التحدي أمام معاذ الخوالدة ليس إدارة حزب قائم فقط، بل المساهمة في تعريف ما سيكون عليه هذا الحزب في مرحلته الجديدة.
هل يصبح حزب الأمة حزبا وطنيا برامجيا معارضا، واسع الشراكات، قادرا على تحويل ثقله التنظيمي والبرلماني إلى حلول وبدائل؟
أم يبقى الاسم جديدًا بينما تستمر الأدوات والخطابات القديمة؟
الإجابة لن تأتي من المؤتمر الذي انتهى اول أمس.
ستكتبها تشكيلة المكتب التنفيذي، ومواقف الكتلة النيابية، وطريقة إدارة العلاقة مع الدولة، والأهم: قدرة الحزب على إقناع الأردنيين بأن لديه، إلى جانب مواقفه السياسية، مشروعا عمليا لمشكلاتهم ومستقبلهم.



