
ثلاث سنوات بعد السابع من أكتوبر
يطرح المقال قراءة لتداعيات السابع من أكتوبر بعد مرور ثلاث سنوات، مؤكدا أن الحدث لا يمكن فصله عن التاريخ الطويل للمعاناة الفلسطينية، بدءا من وعد بلفور، مرورا بالاحتلال ومصادرة الأراضي وتعثر الجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة. ويرى أن تراكم الغضب الفلسطيني، وفشل التسوية السياسية، وتوسع الاستيطان، وغياب الإرادة السياسية الإسرائيلية والدولية، شكلت سياقا أساسيا للانفجار، الذي كشف بدوره حدود اعتماد إسرائيل على التفوق العسكري والقمع لتحقيق الأمن. لكنه يشدد على أن الصدمة الأمنية لم تتحول بالضرورة إلى مكاسب سياسية للفلسطينيين، بينما استخدمت إسرائيل الحرب لتبرير تدمير واسع النطاق في غزة. ويصف المقال الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب، بما في ذلك سقوط عشرات الآلاف من الشهداء، والدمار الواسع، والنزوح إلى الخيام، ونقص الغذاء والماء والدواء والمأوى. كما يشير إلى استمرار القيود والسيطرة الإسرائيلية في غزة، وإلى توسع الاستيطان في الضفة الغربية بما يهدد بتقويض الإمكانية الجغرافية والسياسية لقيام دولة فلسطينية. وفي الوقت الذي تنشغل فيه العواصم بمناقشة مستقبل القطاع بعد الحرب، يبقى السكان منشغلين باحتياجاتهم اليومية الأساسية. وعلى المستوى الدولي، يلاحظ المقال عودة القضية الفلسطينية إلى الشوارع والجامعات والبرلمانات، لكنه يرى أن التعاطف الشعبي لم يتحول بما يكفي إلى قرارات سياسية ملزمة تغير الواقع. ويعتبر الاعترافات بالدولة الفلسطينية والمواقف القانونية الدولية خطوات مهمة، لكنها لا تحقق الحماية الفعلية للفلسطينيين ما لم تقترن بإجراءات عملية. إقليميا، يرفض المقال تفسير جميع أزمات الشرق الأوسط باعتبارها نتائج مباشرة للسابع من أكتوبر، موضحا أن المنطقة كانت تعاني توترات سابقة، لكن الحرب سرعت التحولات وكشفت هشاشة بعض منظومات النفوذ. فقد دفع حزب الله ثمنا عسكريا وسياسيا، وأدى سقوط النظام السوري إلى تغيير موازين القوى وقطع ممر استراتيجي لدعم الحزب. وفي سورية، برز تحدي إعادة بناء الدولة، بينما يواجه العراق ضغوطا لحصر السلاح بيد مؤسساته الرسمية وتقليص نفوذ الفصائل المرتبطة بإيران. أما إيران، فيناقش المقال مواجهتها المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتراجع فاعلية استراتيجية الدفاع المتقدم القائمة على الحلفاء المسلحين، مقابل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وقدرته على رفع كلفة الصراع دوليا. كما يتناول امتداد التوتر إلى باب المندب والسعودية وتصاعد المخاطر المرتبطة باليمن، في ظل محاولات لتغيير موازين المواجهة دون ضمان نهاية سريعة لها. ويخلص المقال إلى أن لكل طرف إقليمي ودولي حساباته ومسؤولياته، وأن السابع من أكتوبر لم ينشئ جميع أزمات المنطقة، لكنه سرّع تحولات عميقة في الأمن والسياسة والجغرافيا. ومع ذلك، يبقى الفلسطينيون الطرف الذي يتحمل الكلفة الأكبر، فيما يبتعد حلم الدولة عن التحقق. ويختتم بتساؤل حول ما إذا كانت هذه التحولات ستقود إلى ترتيبات إقليمية أكثر عدلا واستقرارا، أم ستترك وراءها أزمات متراكمة قابلة للاشتعال مجددا.
١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
منذر الحوارات