من يستعيد الإسلام من مختطفيه؟
مقال رأي يتناول جريمة استهداف مسيحيين في إحدى قرى محافظة الكرك الأردنية، ويبحث في جذور ثقافة العنف التكفيري التي توطّنت في المجتمعات، ويدعو إلى استعادة الإسلام من الجماعات التي اختطفته.

قراءة المنشور من المصدر الأصلي
ينطلق المقال من الحدث الأردني المأساوي الذي استهدف فيه متطرفون مسيحيين كانوا يشيّعون جنازة في قرية حمود بمحافظة الكرك، ويذكّر بسابقة وقعت في قلعة الكرك عام 2016 حين اشتبك متطرفون من «داعش» مع رجال الأمن. ويستحضر الكاتب الهجوم على كنيسة للروم الأرثوذكس في دمشق قبل عام ونصف، وقد قُتل فيه أكثر من عشرين مصلّياً وتبنّاه «داعش». ويرى أن جريمة الكرك أفظع لأن قوات الأمن أعلنت أن الجناة شكّلوا خلية في القرية وانتظروا الفرصة، وقد قُبض عليهم بعد اشتباك مسلح. ويخلص إلى أن العمليات الإرهابية لم تعد تحتاج إلى تنظيم موجِّه ولا إلى ذئاب منفردة، فقد نشأت «ثقافة» تكفيرية إجرامية تعيد إنتاج نفسها من دون توجيه مباشر. ويؤكد أن هذه الثقافة توطّنت في المجتمع ولم يعد يفسّرها الفقر أو الاضطهاد أو العداء للدولة الوطنية، وأنها نتاج «تربية» شاركت فيها عناصر عديدة على مدى عقود. ويردّ أصولها إلى الثقافة التي قامت عليها «القاعدة»، فقد شكّل أسامة بن لادن تحالفه لقتال اليهود والنصارى عام 1998، وارتكب تنظيم «الدولة الإسلامية» مذابح طائفية في العراق وأنجز حرباً أهلية بين 2005 و2007، وظهرت عندهما فكرة الدولة أو الخلافة. ويضيف أن دعاوى هذه الأفكار تصاعدت منذ ستينيات القرن العشرين، وأن صنّاع العنف تشرذموا أو اتجهوا إلى غرب إفريقيا بعد الضربات التي تلقّوها، لكن «التدريب على التوحّش» تغلغل في المجتمعات على أيدي معلّمين متشدّدين يبرّرون القتل بتكفير المختلف ديناً أو مذهباً. وينتقد النزعة الاعتذارية لدى بعض حسني النية الذين استنكروا الجريمة بحجة أن المسيحيين أهل ذمّة لا تُباح دماؤهم، فعقد الذمّة من مواريث العصور الوسطى وانتهت آثاره القانونية منذ منتصف القرن التاسع عشر مع القوانين الإصلاحية العثمانية. ويدعو بدلاً من ذلك إلى ثقافة المواطنة والعيش المشترك التي لا فضل فيها لأحد على أحد، ويذكّر بأن القرآن اعتبر الاختلاف في الدين مدعاة للتعارف والبرّ والقسط. ويقرّ بأن خطاب الاعتدال والاستنارة ظل ضعيف التأثير رغم عقود من الاحتجاج بسماحة القرآن، ويرى أن السواد الأعظم من المسلمين ضد العنف، ويتساءل عن سبب غياب المناعة لدى المتديّنين تجاه شعبويات القتل وهمجيته. ويرى أن الدين كان دائماً قوة ناعمة وحاضناً للسكينة، وأن تحويله إلى تنظيم مقاتل لا يصلح له الإسلام، وأن استمرار العنف باسمه يجعله عبئاً على أكثر من مليار ونصف مليار مسلم ويغذّي الإسلاموفوبيا في العالم، ويهدّد المجتمعات العربية والإسلامية بالتنابذ والانقسام. ويحذّر من أن تتصاعد موجة الإعراض عن الإسلام بين الشباب بقدر تصاعد العنف التكفيري، ويؤكد أن ما جرى في الكرك ودمشق ليس أحداثاً منعزلة، وأن كل مؤمن بسلام الدين وسلامة الأوطان يتحمّل جزءاً من المسؤولية. ويختم باستحضار قول وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد عام 2003 إن المتطرفين اختطفوا الإسلام وعلى الأميركيين مساعدة المعتدلين على استعادته، متسائلاً: هل ننتظر الأميركيين لاستعادة زمام الدين من المجرمين؟
اقرأ التفاصيل على أساس ميديا

