الكرك الذي هزم السواد
قراءة في دلالات استهداف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية، وفي مغزى الهجوم الإرهابي الذي يسعى إلى ضرب صورة التعايش والهوية العربية الأصيلة للمسيحيين الأردنيين وزرع الفتنة في البلاد.

قراءة المنشور من المصدر الأصلي
يتوقف المقال عند الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية، انطلاقاً من اسم أحد الضحايا: الدكتور خالد مخائيل مفضي العليا (خالد الهلسة)، المعروف بـ«طبيب الفقراء». يقول الكاتب إنه لم يكن يعرف الراحل، لكن ثلاثة أمور لفتته فيه: الثناء الواسع على نزعته الخيرية وتعامله الإنساني بوصفه طبيباً، واسم والده الذي يحمل روح البداوة الشامية حتى ليُظَن أن صاحبه من بادية نجد أو شمال الحجاز، وانتماؤه إلى عشيرة الهلسة، وهي عشيرة أردنية عربية مسيحية عريقة خرج منها رجال ونساء خدموا القضية العربية، وفي مقدمتها الفلسطينية، عسكرياً وسياسياً وأدبياً، ومن أشهرهم الشاعر والأديب غالب هلسا. ثم يتساءل عن سبب استهداف المسيحيين الأردنيين، وهم في أغلبهم من العرب القدماء في البلقاء وبلاد الشام، وأحفاد الغساسنة، ويصفهم بأنهم من أجمل الأمثلة على الانتماء العربي الأصيل والعفوي. ويذكر من رموزهم الأخطل وبحيرا راهب بصرى، والعلامة «البدوي» روكس بن زايد العزيزي الذي اشتهر بزيه البدوي وعلمه الغزير وريادته الصحافية، وكان من ضيوف مهرجان الجنادرية السعودي. ويرى الكاتب أن غاية الهجوم هي ضرب هذه الصورة الجميلة في الأردن، واحة الاستقرار وسط فوضى بلاد الشام والعراق، وأن العملية أرادت إيقاع الفتنة بين «مكوّنَين ملتحمَين لا يمكن الفصل بينهما»، بحسب الأب نبيل حداد. ويشير إلى أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمر الأجهزة المعنية بالرد بحزم والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وعلى كل من يعبث بوحدة الأردنيين، مع ملاحقة كل من أيّد الفعل أو برّره بقوة القانون. ويضع المقال الحادثة في سياق جرح قديم لم يندمل في الكرك، منها ما جرى عامي 2015 و2016 بعد سقوط طائرة الطيار معاذ الكساسبة وأسره من «داعش» وإحراقه، وهجوم ديسمبر 2016 على قلعة الكرك الذي تحصن فيه عناصر من التنظيم واحتجزوا رهائن لأكثر من 15 ساعة، وأسفر عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، ومقتل أفراد الخلية الأربعة. ويؤكد أن الكرك أرض جنوبية انتشر فيها الفكر العروبي بتياراته، وهي من معاقل الهوية الأردنية العربية بكل أطيافها الدينية، ولذلك يستهدفها الإرهاب والتكفير، مذكّراً بأن في الأردن أنصاراً لهذه التيارات كما في مثال أبي مصعب الزرقاوي وخالد العريدي. ويختم بأن أحفاد الغساسنة وبهراء وتغلب ولخم وبقية العشائر العربية القديمة سيبقون عرباً أوفياء كما كان أجدادهم.
اقرأ التفاصيل على الشرق الأوسط

