ومن بين هذه التجارب منصة «خليك ايجابي»، التي انطلقت عام 2023، وركزت على تقديم محتوى اجتماعي وثقافي متنوع عبر المنصات الرقمية، مع الاهتمام بالبرامج المرئية والموضوعات التي تلامس اهتمامات الجمهور العراقي.
وتأتي تجربة المنصة في وقت يشهد فيه الإعلام الرقمي تغيرًا واضحًا في طريقة إنتاج المحتوى واستهلاكه؛ إذ لم يعد الجمهور يعتمد على وسيلة واحدة للحصول على المعلومات أو متابعة القضايا التي تهمه، بل أصبح يتفاعل مع المحتوى من خلال الفيديوهات القصيرة والبرامج الرقمية والمنشورات التفاعلية.
وخلال فترة نشاطها، استطاعت «خليك ايجابي» بناء حضور ملحوظ على عدد من منصات التواصل الاجتماعي. وتضم صفحتها على فيسبوك نحو 271 ألف متابع، بينما يتجاوز عدد متابعيها على إنستغرام 168 ألفًا، وعلى تيك توك أكثر من 107 آلاف متابع، إضافة إلى تسجيل المنصة نحو 1.6 مليون إعجاب على تيك توك.
ولا تعكس هذه الأرقام حجم الجمهور فقط، وإنما تشير أيضًا إلى التحول المتزايد نحو المنصات الرقمية باعتبارها وسيلة للوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع، خصوصًا فئة الشباب التي أصبحت أكثر ارتباطًا بالمحتوى المرئي والتفاعلي.
وتقدم المنصة مجموعة من البرامج والمواد التي تتناول موضوعات اجتماعية وثقافية متنوعة، في محاولة لخلق مساحة للحوار وطرح الأفكار بطريقة تتناسب مع طبيعة الإعلام الجديد. ويمنح هذا التنوع المحتوى قدرة أكبر على الوصول إلى جمهور مختلف من حيث العمر والاهتمامات، كما يفتح المجال أمام مناقشة قضايا المجتمع من زوايا متعددة.
وتبرز أهمية مثل هذه التجارب في كونها جزءًا من المشهد المتغير للإعلام العراقي، حيث أصبحت صناعة المحتوى لا تعتمد بالضرورة على المؤسسات الإعلامية التقليدية وحدها، بل دخلت المنصات الرقمية المستقلة ومشاريع الشباب بقوة إلى هذا المجال.
كما أن نجاح أي منصة رقمية لا يرتبط بعدد المتابعين فقط، وإنما بقدرتها على الاستمرار وتطوير أدواتها وفهم طبيعة الجمهور الذي تخاطبه. فالمحتوى الرقمي يحتاج إلى التجديد المستمر، سواء من حيث الأفكار أو أسلوب التقديم أو طرق التفاعل مع المتابعين.
ومن هذا المنطلق، تمثل تجربة «خليك ايجابي» نموذجًا لتطور المشاريع الإعلامية والرقمية العراقية التي تحاول بناء حضور مستمر في بيئة تتغير بسرعة، وتؤكد في الوقت نفسه أن الجمهور العراقي أصبح شريكًا أساسيًا في صناعة وانتشار المحتوى، من خلال التفاعل والمشاركة وإعادة النشر.
ومع استمرار توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في العراق، تبدو الحاجة متزايدة إلى محتوى رقمي يجمع بين التنوع والمسؤولية، ويمنح القضايا الاجتماعية والثقافية مساحة مناسبة للنقاش بعيدًا عن الأساليب التقليدية.
وتبقى تجربة «خليك ايجابي» واحدة من التجارب التي يمكن متابعتها ضمن هذا المشهد، خصوصًا مع استمرار نمو حضورها الرقمي وتوسع جمهورها على أكثر من منصة، في وقت أصبحت فيه صناعة المحتوى جزءًا أساسيًا من التحولات التي يشهدها الإعلام والمجتمع العراقي.



