شعار مركز إيلاف

مركز ايلاف للدراسات

المعرفة والتطوير

تقديم المعرفة العلمية والرؤى الفكرية النقدية في مسارات المشهد السياسي الاردني والعربي والاقليمي واثارها على المنطقة بما يؤسس لحالة من الوعي لمصائر ومستقبل الراهن الاردني والعربي.
الاردن، عمان
+٩٦٢ ٧٧ ٧٧٢ ٦٠٠٧
info@eilafcenter.org

المحتوى

  • التصنيفات البحثية
  • المنشورات
  • المقالات
  • البودكاست
  • الفعاليات
  • التحديثات

عن المركز

  • عن المركز
  • الرؤية والرسالة
  • المسيرة الزمنية
  • مجالات الاهتمام
  • الشراكات
  • اتصل بنا

روابط مهمة

  • من نحن
  • أرسل مقالاً
  • اتصل بنا
  • البحث
  • تقارير الحالة
  • البورتريهات
  • الكتاب والباحثون
اتصل بناشراكاتناخريطة الموقعبحث

مركز إيلاف للدراسات. جميع الحقوق محفوظة. ٢٠٢٦ ©

شعار مركز ايلاف
مركز ايلاف للدراسات

المعرفة والتطوير

الرئيسية
المقالات
البودكاست
الفعاليات
تقارير حالة
بورتريهات
عن المركز
اتصل بنا
الرئيسية
المقالات
البودكاست
الفعاليات
تقارير حالة
بورتريهات
عن المركز
اتصل بنا
خاص لإيلاف

محتوى أصلي متاح حصرياً عبر مركز إيلاف للدراسات

مقال

الأنابيب مقابل المضيق: الصراع الهندسي-الجيوسياسي على خطوط إمداد النفط والغاز في الشرق الأوسط

يتناول المقال الصراع الهندسي والجيوسياسي حول إمدادات النفط والغاز في الشرق الأوسط، مع التركيز على تعطيل مضيق هرمز ودور خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية كمسارات بديلة وحدود قدرتها على تعويض الممرات البحرية.

٣١ آب ٢٠٢٦
٩ دقائق قراءة
تحديث ٦ ايلول ٢٠٢٦
الطاقة
صورة الغلاف لـ الأنابيب مقابل المضيق: الصراع الهندسي-الجيوسياسي على خطوط إمداد النفط والغاز في الشرق الأوسط

الكتّاب

د مصطفى شلش

د مصطفى شلش

مدير وحدة دراسات آسيا في مركز الدراسات العربية الأوراسية.

عرض الملف الكامل

تفاصيل النشر

الإصدار
خاص لإيلاف
النوع
مقال
تاريخ النشر
٣١ آب ٢٠٢٦
القراءة
٩ دقائق
100%
مشاركةالكل

مادة خاصة من إيلاف

هذا المحتوى متاح حصرياً عبر مركز إيلاف للدراسات.

100%

يشكل الصراع على موارد الغاز والنفط أحد أبرز المحاور الجيوسياسية في العلاقات الدولية الحديثة، حيث تتحول هذه الموارد من مجرد سلع اقتصادية إلى أدوات استراتيجية تُستخدم في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية. وفي منطقة الشرق الأوسط، التي تحتفظ بنحو )40%( من احتياطيات النفط العالمية و)14%( من صادرات الغاز الطبيعي، يصبح الصراع على الطاقة أكثر حِدة وتعقيداً، خاصة مع تداخل الأبعاد السياسية والعسكرية والهندسية. فمنذ اندلاع المواجهات العسكرية في أواخر فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تحولت المنطقة إلى بؤرة اضطراب عالمي أثرت بشكل مباشر على إنتاج الطاقة وخطوط الإمداد الحيوية، مما كشف عن هشاشة البنية التحتية الطاقوية وأعاد رسم خريطة التجارة الدولية للطاقة.

تاريخياً، ارتبط الصراع على النفط والغاز في الشرق الأوسط بحروب إقليمية كبرى، بدءاً من تأميم النفط الإيراني في خمسينيات القرن الماضي، مروراً بحرب أكتوبر 1973 التي استخدمت فيها الدول العربية سلاح النفط، وانتهاءً بحروب الخليج في (1990-1991) و(2003). أما الغاز الطبيعي، فقد برز دوره بشكل أكبر في العقود الأخيرة مع اكتشافات شرق المتوسط، حيث أدت النزاعات الحدودية البحرية بين لبنان وإسرائيل، وقبرص وتركيا، إلى توترات مستمرة حول حقول مثل قانا وكاريش. هذه النزاعات لم تقتصر على الجانب السياسي، بل امتدت إلى الجوانب الهندسية المتعلقة بترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة وبناء المنصات البحرية وخطوط الأنابيب تحت الماء، مما يتطلب تقنيات متقدمة في الحفر والتكرير والنقل الآمن. وفي السياق الحالي لعام 2026، تطورت هذه الصراعات لتشمل استهدافاً مباشراً للمنشآت الصناعية، مثل الهجمات على مجمع رأس لفان في قطر، الذي يُعد أكبر مجمع لتسييل الغاز الطبيعي في العالم.

سياسة تدمير ممرات الطاقة الدولية في منطقة الشرق الأوسط

من الناحية السياسية، يُستخدم الغاز والنفط كورقة ضغط استراتيجية في الصراع الإيراني-الأمريكي، حيث أغلقت إيران مضيق هرمز فعلياً أمام معظم حركة الملاحة، مما أدى إلى انخفاض تدفقات النفط من نحو (20) مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى مستويات تتراوح بين (2 – 3) ملايين برميل يومياً في الأشهر الأولى من التصعيد. هذا الإغلاق لم يكن مجرد إجراء عسكري، بل استراتيجية سياسية تهدف إلى تعطيل الشرايين الحيوية للطاقة العالمية، إذ يمر عبر المضيق ربع تجارة النفط المنقولة بحراً ونحو (20%) من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. وقد أدى ذلك إلى أضرار مباشرة في أكثر من (40) منشأة رئيسية للطاقة في إيران ودول الخليج، شملت حقول غاز ومصافي تكرير ومحطات معالجة وموانئ تصدير، مما أجبر المنتجين على إغلاق حقول بسبب امتلاء الخزانات المحلية.

تكشف هذه الأضرار عن نقاط الضعف في البنية التحتية الطاقوية للمنطقة. ففي قطر، أدى استهداف رأس لفان في مارس 2026 إلى خروج خطي إنتاج من أصل (14) خطاً عن الخدمة، مما تسبب في فقدان (12.8) مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية للغاز المسال، أي ما يعادل (17%) من القدرة التصديرية القطرية. وتقدر مدة الإصلاحات بين ثلاث وخمس سنوات بسبب الحاجة إلى توربينات متخصصة وقطع غيار معقدة، مما يعني خسائر تراكمية تصل إلى (70) مليار متر مكعب من الغاز المسال بحلول عام 2030. أما في السعودية والإمارات، فقد اعتمدت الدول على خطوط الأنابيب البديلة كحل هندسي مؤقت، مثل خط شرق-غرب السعودي الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة تصل إلى (5-7) ملايين برميل يومياً، وخط أبوظبي-الفجيرة الذي يتجاوز المضيق. غير أن هذه الخطوط تواجه تحديات هندسية تتعلق بالقدرة الاستيعابية والحاجة إلى توسعات سريعة، بالإضافة إلى مخاطر أمنية من الهجمات بالصواريخ والمسيرات.

امتد تأثير الصراع إلى خطوط الإمداد البحرية، حيث أصبح مضيق باب المندب والبحر الأحمر ممرات بديلة حيوية بعد تعطيل هرمز. ومع ذلك، أعادت جماعة الحوثي المدعومة إيرانياً هجماتها على الناقلات في يوليو 2026، مستهدفة الشحنات السعودية المرتبطة بخط ينبع، مما دفع أسعار النفط إلى مستويات تقارب (100) دولار للبرميل مؤقتاً. هذه الهجمات أدت إلى انخفاض حركة العبور في باب المندب بنسبة تصل إلى (40%-50%) في بعض الفترات، وأجبرت الناقلات على إعادة التوجيه حول رأس الرجاء الصالح، مما يزيد مسافة الرحلة بأكثر من (4000) ميل بحري ويرفع تكاليف الشحن والتأمين بنسبة تصل إلى (200%). ومن الناحية الهندسية، يتطلب هذا الوضع تطوير أنظمة مراقبة بحرية متقدمة وتقنيات حماية للناقلات، مثل الدروع المضادة للصواريخ وأنظمة التشويش الإلكتروني، بالإضافة إلى توسيع الموانئ البديلة.

على مستوى أسواق الطاقة العالمية، تسبب الصراع في أكبر اضطراب للإمدادات منذ عقود، حيث قدرت وكالة الطاقة الدولية خسائر الغاز المسال التراكمية بنحو (120) مليار متر مكعب بين (2026 – 2030)، أي ما يعادل (15%) من الإمدادات المتوقعة. وارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة تصل إلى (90%) في أيام معدودة بعد توقف الصادرات القطرية، بينما سجلت أسعار النفط قفزات من (70) دولاراً إلى أكثر من (100) دولار للبرميل. وقد أدى ذلك إلى سحب مخزونات استراتيجية كبيرة من قبل الدول الأعضاء في الوكالة، وتحول المستوردين الآسيويين والأوروبيين نحو الغاز الأمريكي والروسي، مما يعيد تشكيل خرائط التجارة. ويبرز هذا التحدي الحاجة إلى تنويع مصادر الإمداد من خلال بناء محطات تسييل جديدة في أمريكا وأستراليا، وتطوير شبكات أنابيب عابرة للقارات أكثر مرونة.

هندسة خطوط الأنابيب البديلة

يُعد تحليل هندسة خطوط الأنابيب البديلة في منطقة الخليج العربي استجابة مباشرة للتحديات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، حيث برزت هذه الخطوط كحلول استراتيجية لنقل النفط الخام بعيداً عن الممرات البحرية المعرضة للتعطيل. وفي سياق الاضطرابات التي شهدتها المنطقة منذ فبراير 2026، أصبحت خطوط مثل خط الشرق-غرب السعودي (المعروف بـ"بترولاين") وخط حبشان-الفجيرة الإماراتي نماذج هندسية حاسمة في ضمان استمرارية الصادرات.

يُعتبر خط الشرق-غرب السعودي، الذي يمتد لمسافة تقارب (1201) كيلومتر من مجمع أبقيق في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، أحد أبرز الإنجازات الهندسية في مجال نقل النفط عبر الصحراء. يتكون النظام من أنبوبين متوازيين: أحدهما بقطر (56) بوصة (142 سم) مخصص أساساً للنفط الخام، والآخر بقطر (48) بوصة (122 سم) كان مخصصاً في الأصل للغاز الطبيعي السائل والسوائل الغازية، ثم جرى تحويله ليحمل النفط الخام لرفع السعة الكلية إلى 7 ملايين برميل يومياً. يحتوي الخط على (11) إلى (13) محطة ضخ رئيسية مدعومة بنحو (65) توربيناً غازياً، تولد الضغط اللازم لتجاوز التضاريس المتنوعة، بما في ذلك بحر الرمال والهضبة الوسطى ثم سلسلة جبال الحجاز، حيث يتطلب الارتفاع الإضافي ضغطاً هيدروليكياً عالياً قبل الاعتماد على الجاذبية في الانحدار نحو الساحل.

من الناحية الهيدروليكية، تُحدد سعة التدفق بعوامل الاحتكاك الداخلي للأنبوب وقوة الضخ، وليس بقطر الأنبوب وحده. وقد استخدمت شركة أرامكو عوامل تقليل الاحتكاك الكيميائية (Drag-Reducing Agents) لتعزيز معدلات التدفق بنسبة تصل إلى (30%) أو أكثر في ظروف الطوارئ عام 2026، مما مكن الخط من الوصول إلى طاقته التصميمية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً لأول مرة بشكل مستدام. غير أن القيد الهندسي الرئيسي لا يكمن في الخط نفسه، بل في مرافق التحميل في ميناء ينبع، التي تبلغ سعتها الاسمية حوالي (4.5) مليون برميل يومياً، وتنخفض إلى (3-4) ملايين برميل في الظروف التشغيلية الضاغطة بسبب جدولة الأرصفة والقيود الأمنية. هذا التفاوت بين سعة الأنبوب والميناء يخلق عنق زجاجة هيكلياً، حيث يُخصص نحو (2) مليون برميل يومياً لتغذية المصافي الغربية، مما يترك حوالي (5) ملايين برميل متاحة للتصدير نظرياً.

أما خط حبشان-الفجيرة الإماراتي المعروف أيضاً بخط أبوظبي للنفط الخام فيُمثل حلاً هندسياً أقصر ولكنه أقل في السعة، ويمتد لمسافة (360) إلى (380) كيلومتراً من حقول حبشان البرية في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، خارج مضيق هرمز تماماً. يبلغ قطر الأنبوب (48) بوصة، وتصل سعته التشغيلية إلى (1.5-1.8) مليون برميل يومياً، وبُني الخط بتكلفة تقارب (4.2) مليار دولار، ودخل الخدمة عام 2012، معتمداً على محطات ضخ أقل عدداً نظراً لقصر المسافة وتضاريس أقل تعقيداً مقارنة بالخط السعودي. وفي عام 2026، سرّعت أدنوك بناء خط موازٍ ثانٍ بنفس المسار تقريباً، يُتوقع أن يضاعف السعة إلى نحو (3-3.6) مليون برميل يومياً بحلول عام 2027، مع تقدم الأعمال بنسبة (50%) بحلول منتصف العام. ويعتمد هذا التوسع على تقنيات هندسية مشابهة، بما في ذلك أنظمة التحكم الآلي والمراقبة عن بُعد لضمان التدفق المستمر.

تواجه هذه الخطوط تحديات تتعلق بالأمان والصيانة. فالأنابيب الثابتة عرضة للهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ (بعض الأنابيب مدفونة في الأرض وهذا معامل أمان أكبر ولكن يتم أحيانًا استهداف محطات الضخ)، كما حدث في تخفيضات مؤقتة لسعة الخط السعودي بنحو (700) ألف برميل يومياً خلال 2026، مما يتطلب تعزيزات مثل أنظمة الدفاع الجوي وتغليف إضافي للأجزاء الهامة. كما تتطلب الصيانة الدورية في البيئة الصحراوية تقنيات تنظيف داخلية متقدمة وفحوصات بالموجات فوق الصوتية للكشف عن التآكل أو التشققات. ومن الناحية الطاقوية، تعتمد محطات الضخ على الغاز الطبيعي كوقود، مما يربط كفاءة الخط بتوافر هذا المورد محلياً.

وبالرغم من فعالية الأنابيب لكن السعة المشتركة للخطين السعودي والإماراتي، حتى مع التوسعات، لا تتجاوز (10-11) مليون برميل يومياً نظرياً، مقابل نحو (20) مليون برميل كانت تمر عبر هرمز سابقاً، مع قيود عملية تخفض الرقم الفعلي إلى (5-7) ملايين. علاوة على ذلك، تقتصر هذه الخطوط على النفط الخام، ولا تغطي المنتجات المكررة أو الغاز المسال، مما يتطلب بنية تحتية منفصلة. كما أن أي توسع إضافي، مثل إضافة أنابيب موازية أو مشاريع متعددة الجنسيات نحو موانئ عُمانية، يواجه تحديات هندسية هائلة تتعلق بالتكاليف (مليارات الدولارات)، والوقت (5-7 سنوات)، والتنسيق السياسي، والأمان والحماية من أي هجمات في مساحات شاسعة من الجغرافيا. في المجمل، تُظهر هندسة خطوط الأنابيب البديلة قدرة تقنية عالية على التخفيف من مخاطر الممرات البحرية، من خلال تصميمات متينة وهيدروليكا محسّنة. غير أن نجاحها يعتمد على معالجة عنق الزجاجة في الموانئ، وتعزيز الحماية، والاستثمار المستمر في التوسعات، مما يجعلها عنصراً أساسياً في استراتيجية أمن الطاقة الخليجية على المدى الطويل.

أخيرًا، دفع هذا الصراع دول الخليج إلى تسريع خطط تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، مثل توسعة خط الفجيرة الإماراتي ومشاريع أنابيب إضافية. كما أعاد إحياء النقاشات حول استغلال موارد شرق المتوسط، حيث أدت التوترات اللبنانية-الإسرائيلية حول حقل قانا إلى مخاوف من استغلال المناطق البحرية المتنازع عليها تحت غطاء المناطق الأمنية العازلة. هذه التطورات تؤكد أن الصراع على الطاقة لم يعد مقتصراً على الإنتاج، بل يمتد إلى السيطرة على الممرات البحرية والبنية التحتية العابرة للحدود. ويظهر الصراع الحالي في الشرق الأوسط عام 2026 أن موارد الغاز والنفط تبقى محركاً أساسياً للتوترات الجيوسياسية، مع آثار هندسية عميقة على المنشآت وخطوط الإمداد. فالاضطرابات في هرمز وباب المندب لم تؤثر فقط على الأسعار والأسواق، بل كشفت عن ضرورة استثمارات هندسية ضخمة في التنويع والمرونة والأمن السيبراني للمنشآت. ويتطلب المستقبل تعاوناً دولياً لبناء بنية تحتية طاقوية أكثر مرونة، قادرة على الصمود أمام الصدمات الجيوسياسية، مع التركيز على التوازن بين الأمن السياسي والكفاءة الهندسية لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

إشارات
مضيق هرمزخطوط أنابيب النفطأمن الطاقةخط الشرق-غرب السعوديخط حبشان-الفجيرةالغاز الطبيعي المسالالصراع الجيوسياسي
المكتبة

قد يعجبك أيضاً

عرض المزيد
مستقبل الصراع في الشرق الاوسط: من الحرب على الأرض إلى الحرب على شبكات الطاقة وبلقنة المنطقة
١
خاص لإيلاف
الشرق الأوسط
٢٠٢٦

مستقبل الصراع في الشرق الاوسط: من الحرب على الأرض إلى الحرب على شبكات الطاقة وبلقنة المنطقة

يرى المقال أن الشرق الأوسط يمر بتحول استراتيجي يجعل الطاقة والبنية التحتية والممرات البحرية عناصر متزايدة الأهمية في تفسير الصراعات الإقليمية، إلى جانب العوامل السياسية والعسكرية والمذهبية التقليدية. ويناقش مفهوم بلقنة المنطقة وما يعرف بـ«خطة لويس»، مع التأكيد على أن نسبتها إلى برنارد لويس بوصفها خطة استراتيجية مثبتة محل تحفظ، وأن الأجدى أكاديميًا هو التعامل معها كإطار نقدي لفهم أطروحات إعادة تشكيل المنطقة، والتركيز على النتائج الجيوسياسية الفعلية مثل ضعف بعض الدول المركزية ونشوء مناطق نفوذ وتزايد التدخلات الخارجية. يركز المقال بصورة خاصة على شرق البحر المتوسط، حيث أدت اكتشافات الغاز قبالة إسرائيل ومصر وقبرص ووجود حقل غزة البحري والتحركات المتعلقة بالقطاع البحري السوري إلى جعل المنطقة مجالًا جيو-اقتصاديًا يجمع بين الطاقة والأسواق الأوروبية والموانئ والممرات البحرية والحدود المتنازع عليها. ويشير إلى اتفاق في سورية خلال 2026 بين Total Energies وQatar Energy وConoco Phillips لدراسة إمكانات القطاع البحري السوري رقم 3، إلى جانب استعداد تركيا للتعاون مع سورية في البحث عن النفط والغاز. ويبرز المقال موقع سورية عند تقاطع شرق المتوسط وتركيا والعراق والعالم العربي، معتبرًا أنها قد تستعيد دورها كدولة عبور ومركز للطاقة والتجارة، خصوصًا مع الحديث عن إعادة بناء خط النفط بين العراق وميناء بانياس. كما يعرض التنافس التركي-الإسرائيلي في شرق المتوسط، وارتباطه بالدور التركي في سورية وبالتعاون الإسرائيلي مع قبرص واليونان ومصر، إضافة إلى النزاع التركي-اليوناني بشأن المناطق الاقتصادية الخالصة والحدود البحرية. وفي غزة ولبنان، يعرض المقال حقل Gaza Marine باعتباره مثالًا على ارتباط الموارد الطبيعية بالسيادة، مع رفض اختزال الحرب على غزة في عامل الغاز لأن جذور الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي أقدم وأكثر تعقيدًا، لكنه يرى أن الغاز يضيف بُعدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا للسيطرة على الساحل والمياه البحرية. كما يربط أهمية لبنان بالحدود البحرية وحقوق التنقيب ضمن منظومة الأمن الإقليمي. ويتناول المقال الدور المصري باعتباره قائمًا على الموقع الجغرافي وقناة السويس ومنشآت تسييل الغاز في إدكو ودمياط، ويرى أن القيمة الاستراتيجية لمصر وتركيا ترتبط بصورة متزايدة بالقدرة على نقل الغاز ومعالجته وتسويقه وليس فقط بامتلاك الاحتياطيات. كما يضع السعودية وقطر والإمارات وإيران ضمن معادلة الطاقة الإقليمية بسبب مواقعها في أسواق الطاقة وأمن الخليج ومضيق هرمز. وعلى مستوى القوى الكبرى، يصف المقال المشهد بأنه تنافس متعدد الأقطاب تشارك فيه الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا، لكنه يرفض اختزاله في معسكر شرقي وآخر غربي، نظرًا إلى اعتماد دول إقليمية عديدة سياسة تعدد الشراكات. ويخلص إلى أن الصراع المستقبلي قد يتحول من الحروب التقليدية الشاملة إلى مزيج من العقوبات والضغوط الاقتصادية والهجمات السيبرانية والحروب بالوكالة والعمليات البحرية والضربات المحدودة، بحيث تصبح منصات الغاز والموانئ وخطوط الأنابيب والكابلات وشبكات الطاقة أهدافًا استراتيجية. ووفق هذا التصور، فإن إعادة تشكيل الشرق الأوسط ستتعلق بإعادة توزيع النفوذ والسيادة والموارد والتحكم في طرق الطاقة والأسواق بقدر تعلقها بالحدود السياسية أو بمن يحكم الدول.

محمود أحمد عبداللهي أحمد
الأردن بعيون غربية في عهد الملك حسين
٢
السياسة
٢٠٢٦

الأردن بعيون غربية في عهد الملك حسين

يستعرض المقال كيفية قراءة عدد من المؤرخين والباحثين الغربيين لتجربة الأردن في عهد الملك حسين، انطلاقا من اعتبار المملكة نموذجا لملكية عربية اتجهت إلى التحديث عبر مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش، بدلا من المسارات الانقلابية التي شهدتها دول عربية أخرى. ويشير إلى رؤية رودجر أوين للملكيات التي خرجت من مرحلة الاستعمار بوصفها دولا حليفة للغرب، وإلى تحليل آر. ستيفن هومفريز للأردن باعتباره وسيطا إقليميا بين الأجندات العربية المتنافسة وبين العالم العربي والغرب، مستفيدا من موقعه الجيوسياسي وعلاقاته مع القوى الإقليمية. ويركز المقال على قدرة الملك حسين، منذ توليه الحكم عام 1953، على تجاوز تحديات داخلية وإقليمية كبيرة، من صعود الناصرية إلى تداعيات نكسة 1967 وأحداث سبتمبر 1970، عبر قدرته على التكيف السريع مع التحولات والموازنة بين القوى المحيطة. كما يناقش أزمة عام 1957، ومحاولة الضباط الأحرار، والخلاف مع حكومة سليمان النابلسي بعد رفضها مشروع أيزنهاور، وصولا إلى إقالتها في أبريل من ذلك العام. ويورد رؤية وليام كليفلاند بأن تصاعد التيارات الناصرية والبعثية والشيوعية دفع الأردن إلى تعميق علاقاته مع الغرب بوصفها مسارا أكثر أمنا لضمان بقاء الدولة واستقرارها. وفي المقابل، حصل الأردن على مساعدات عسكرية ومالية غربية، ولا سيما من الولايات المتحدة، أسهمت في تعزيز الأمن والنمو والتحديث. ويخلص المقال إلى أن الأردن أدى خلال الحرب الباردة دورا جيوسياسيا يفوق حجمه، وظل في المعسكر نفسه مع الملكيات العربية المناهضة للمد الشيوعي، مع احتفاظ الملك حسين بهامش واضح من الاستقلال في قراراته، وهو ما تعكسه مذكرات المسؤول الاستخباراتي الأميركي جاك أوكونيل التي تشير إلى أن الثقة المتبادلة لم تكن تعني استجابة الحسين بالضرورة لما أرادته واشنطن.

مهند المبيضين
الصحراء المغربية.. مستقبل الملف في عالم أكثر براغماتية
٣
خاص لإيلاف
العلاقات الدولية
٢٠٢٦

الصحراء المغربية.. مستقبل الملف في عالم أكثر براغماتية

يناقش المقال مستقبل ملف الصحراء المغربية في ضوء التحولات التي أعقبت القرار 2797، مع اعتبار اجتماعات الأمم المتحدة المرتقبة في أكتوبر 2026 محطة أساسية لتقييم ما إذا كان الملف قد دخل بالفعل مرحلة سياسية جديدة. ويربط المقال أهمية هذه المحطة بتقرير الأمين العام، وإحاطة المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، ومناقشة مجلس الأمن مستقبل بعثة المينورسو التي تنتهي ولايتها في 31 أكتوبر 2026. ويستعرض بإيجاز المسار التاريخي للنزاع منذ إدراج الإقليم ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي عام 1963، وانسحاب إسبانيا عام 1975، والحرب بين المغرب والبوليساريو، ووقف إطلاق النار عام 1991، ثم طرح المغرب لمقترح الحكم الذاتي عام 2007. ويرى المقال أن القرار 2797 مثّل تحولاً سياسياً مهماً لأنه جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات، بما يعكس انتقالاً من إدارة النزاع إلى محاولة الوصول إلى حل عملي وتوافقي. كما يشير إلى اجتماعات عقدت في مدريد وواشنطن وفلوريدا بمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا وبرعاية أميركية وأممية، لكنه يوضح أن غياب المعلومات العلنية عن نتائجها يجعل من غير الواضح ما إذا كانت قد نجحت في تقريب المواقف. ويحلل المقال موقف الجزائر في ظل تزايد الدعم الأميركي والأوروبي للمقترح المغربي وتحولات المواقف في إفريقيا وأميركا اللاتينية، إضافة إلى توسع الشراكات الاقتصادية المغربية وعلاقات الرباط مع دول الساحل والاتحاد الإفريقي. كما يناقش وضع البوليساريو في ظل تراجع بعض أشكال الدعم الخارجي، ويعتبر مشاركتها في مشاورات مرتبطة بالحكم الذاتي مؤشراً على اضطرارها للتعامل مع مسار سياسي متغير، من دون أن يعني ذلك تخليها عن مطلب الاستقلال. أما موريتانيا، فيرى المقال أن حاجتها إلى الاستقرار واتساع مصالحها الاقتصادية مع المغرب قد يدفعانها إلى قدر أكبر من الانفتاح على مسار التسوية مع الحفاظ على سياسة التوازن. ويؤكد المقال أن الاتفاق على إطار سياسي عام لن ينهي الصعوبات، لأن تفاصيل تطبيق أي تسوية ستظل اختباراً أساسياً. وفي بعد أوسع، يربط مستقبل الصحراء بتزايد أهمية الأمن والطاقة والتجارة والممرات البحرية والتنافس على إفريقيا، وبمشاريع مثل ميناء الداخلة وأنبوب الغاز المغربي-النيجيري والبنية التحتية المرتبطة بكأس العالم 2030، معتبراً أن هذه التحولات قد تزيد الوزن الاقتصادي والاستراتيجي للمنطقة وتجعل استقرارها مصلحة تتجاوز أطراف النزاع المباشرة.

د. آمال جبور
عرض المزيد

مساحة للكتّاب

لديك مقال يضيف إلى النقاش؟

نرحّب بالمساهمات النصية الجديدة ونراجعها بعناية للنشر عبر إيلاف.

أرسل مقالك