تخطَّ إلى المحتوى
مقال

جنوب كردفان والحرب الأخرى: حين يصبح الذهب قاتلًا مأجورًا

يتناول المقال الآثار البيئية والصحية الخطيرة لتعدين الذهب باستخدام السيانيد والزئبق في جنوب كردفان، والتناقض بين العوائد الاقتصادية ومعاناة المجتمعات المحلية.

١٠ آب ٢٠٢٦
٢ دقائق قراءة
تحديث ١٠ آب ٢٠٢٦
الاقتصادالبيئة
صورة الغلاف لـ جنوب كردفان والحرب الأخرى: حين يصبح الذهب قاتلًا مأجورًا
100%

في المدن حيث الصالونات المكيفة تمتلئ بالمحللين والمتحدثين عن العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، يختلف واقع جنوب كردفان تمامًا، هناك تتخذ العدالة البيئية شكلًا فريدًا: الذهب يغادر بريقه في الطائرات، والمجتمع المحلي يستقبل السيانيد والزئبق كجزء من "التنمية".

  • الذهب في السودان يمثل اليوم جزءًا حيويًا من الاقتصاد، خاصة بعد فقدان النفط، حيث بلغ الإنتاج أكثر من 53 طنًا في الأشهر التسعة الأولى من 2025. معظم هذا الإنتاج يأتي من التعدين التقليدي، الذي يعتمد عليه أكثر من مليوني شخص، ويشكل نحو 80٪ من الإنتاج الكلي.
  • لكن هذه الثروة الاقتصادية تأتي على حساب البيئة والصحة، وفي مناطق مثل قدير وكلوقي يُستخدم السيانيد والزئبق في استخراج الذهب بطريقة غير منظمة، مما يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية والتربة، ويعرض حياة السكان والماشية للخطر.
  • احتجاجات محلية تكررت عدة مرات، مطالبة بإيقاف هذه الأنشطة أو مراقبتها، إلا أن الحلول الرسمية غالبًا ما تتأخر، فيصبح السكان ضحايا لمعادلة صعبة: ذهب مقيم في الطائرات، وحياة تهددها المواد الكيميائية على الأرض.

التناقض واضح:

السلطات والشركات تحتفل بزيادة الإنتاج والربح، بينما المجتمعات المحلية تتحمل العبء الأكبر، حالات نفوق الماشية، تشوهات الولادات، وأمراض مرتبطة بالتلوث، أصبحت جزءًا من الحياة اليومية في جنوب كردفان. أحيانًا يبدو أن السيانيد هو العامل الاقتصادي الأكثر ولاءً، إذ يضمن استمرار التعدين بينما يترك المجتمعات تكافح لأجل بقاء صحي.

ومع ذلك، ليس كل شيء سوداويًا، هناك محاولات من بعض الجهات لتنظيم عمليات التعدين ومعالجة المخلفات، ودفع شركات مختصة لدخول الولاية بهدف تقليل المخاطر البيئية، لكن التقدم في هذا المجال غالبًا بطيء، ويبدو أن الذهب يسبق البيئة بخطوات واسعة، تاركًا السؤال الأخلاقي مفتوحًا:

كيف يمكن للذهب، هذا المورد الحيوي، أن يصبح قاتلًا مأجورًا، بينما يُحتفل بعوائده الاقتصادية وكأن البيئة مجرد تفاصيل ثانوية؟

في جنوب كردفان، هذه هي الحرب الأخرى: صراع يومي بين من يربح من التعدين، ومن يتنفس الغبار، ويعاني بصمت، ويظل السؤال الحرج: هل يمكن أن تتحقق العدالة البيئية قبل أن تتحول الحياة كلها إلى مادة خام قابلة للربح؟

إشارات
جنوب كردفانتعدين الذهبالتلوث البيئيالسيانيدالزئبقالعدالة البيئيةالتعدين التقليدي
المكتبة

قد يعجبك أيضاً

التغير المناخي: مستقبل مقلق
١
البيئة
٢٠٢٦

التغير المناخي: مستقبل مقلق

يشرح المقال كيف تشكل الوقود الأحفوري عبر ملايين السنين من بقايا الكائنات الحية المدفونة تحت الرواسب، وكيف أدى استخدامه المتزايد منذ الثورة الصناعية إلى إطلاق غازات الدفيئة، ولا سيما ثاني أكسيد الكربون، التي تحبس الحرارة في الغلاف الجوي وتسهم في ارتفاع متوسط درجات حرارة الكوكب. ويشير المقال إلى ارتفاع درجة الحرارة بنحو 1.4 إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات منتصف القرن الثامن عشر، وإلى ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون من نحو 280 جزءاً في المليون قبل الثورة الصناعية إلى نحو 432 جزءاً في المليون في أحدث القياسات المذكورة. ويعرض المقال مجموعة من المخاطر الناتجة عن ذلك، منها ذوبان الأنهار والغطاء…

المهندس جهاد سويلم
الربط الإلكتروني للسوق الأردني وسوق ابو ظبي ؛ خطر كبير على أسهم استثمارات الضمان الاجتماعي
٢
خاص لإيلاف
الاقتصاد
٢٠٢٦

الربط الإلكتروني للسوق الأردني وسوق ابو ظبي ؛ خطر كبير على أسهم استثمارات الضمان الاجتماعي

يبحث المقال في مشروع الربط الإلكتروني بين سوق رأس المال الأردني وسوق أبو ظبي للأوراق المالية، موضحا أن هذه الخطوة تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين، وزيادة السيولة، وتعزيز التنافسية الإقليمية، ودعم التكامل الاقتصادي بين الأردن والإمارات. ويرى أن الربط قد يمنح المستثمرين الأردنيين فرصا أوسع للوصول إلى قطاعات متنوعة في سوق أبو ظبي، كما يتيح للمستثمرين هناك استكشاف الفرص المتاحة في السوق الأردني، الأمر الذي قد يرفع حجم التداول ويسهم في جذب المستثمرين المؤسساتيين. في المقابل، يعرض المقال مجموعة من المخاطر، أبرزها اختلاف الأنظمة والقواعد التنظيمية ومستويات حماية المستثمرين، وإمكانية انتقال تقلبات…

انس الرواشدة
كارلوس غصن ذو الأصول العربيه: قصة صعود وسقوط أحد أبرز عمالقة صناعة السيارات
٣
خاص لإيلاف
الاقتصاد
٢٠٢٦

كارلوس غصن ذو الأصول العربيه: قصة صعود وسقوط أحد أبرز عمالقة صناعة السيارات

يستعرض المقال المسيرة المهنية والشخصية لكارلوس غصن، المولود في البرازيل لعائلة من أصول لبنانية، منذ دراسته الهندسة في فرنسا وبداياته في شركة ميشلان، ثم انتقاله إلى رينو وصعوده بوصفه أحد أبرز المديرين التنفيذيين في صناعة السيارات. ويركز على قدرته على تقليص التكاليف وإدارة الأزمات، وهي السمعة التي مهدت لاختياره لقيادة عملية إنقاذ نيسان عندما كانت تعاني من ديون كبيرة واقتربت من الانهيار عام 1999. اعتمد غصن في خطة إنعاش نيسان على إغلاق المصانع غير المجدية، وإعادة النظر في علاقات الموردين، وتحسين كفاءة الإنفاق، والتركيز على تطوير سيارات أكثر جاذبية للمستهلكين، ما أدى بحسب المقال إلى تحول الشركة…

انس الرواشدة

مساحة للكتّاب

لديك مقال يضيف إلى النقاش؟

نرحّب بالمساهمات النصية الجديدة ونراجعها بعناية للنشر عبر إيلاف.

أرسل مقالك