قال تعالى:
﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].
ببالغ الحزن والألم، تلقّينا نبأ الجريمة الإرهابية النكراء التي شهدتها مدينة الكرك الأبيّة، وراح ضحيتها نخبة من أبناء الوطن الأبرياء، ممن عُرفوا بطيب سيرتهم ونبل أخلاقهم ومواقفهم الإنسانية المشهودة. جريمة هزّت وجدان الأردنيين جميعاً، ولم يقتصر ألمها على الضحايا وذويهم، بل أصابت الوطن بأسره، لما تمثّله من اعتداء صارخ على حرمة الحياة الإنسانية وقيمنا الدينية والأخلاقية والوطنية.
إن هذا العمل الإجرامي الدخيل على مجتمعنا الأردني الأصيل، الذي عُرف عبر تاريخه بوحدته وتماسكه، يتناقض مع كل ما نشأنا عليه من مبادئ المحبة والتسامح والتآخي. فقد عاش الأردنيون، مسلمين ومسيحيين، إخوةً في وطن واحد، تجمعهم المواطنة والانتماء والتاريخ والمصير المشترك، ولم يكن اختلاف الدين يوماً سبباً للفرقة أو الانتقاص من حقوق بعضهم بعضاً.
وهذا التآخي ليس وليد اليوم، بل امتداد لإرث حضاري وإنساني عريق، تجسّده العهدة العمرية التي منحها الخليفة عمر بن الخطاب لأهل بيت المقدس، وما أرسته من مبادئ العدل والرحمة وصون الدماء وحماية المقدسات واحترام حرية المعتقد. وهي قيم متجذّرة في تاريخ بلاد الشام، شكّلت أساساً راسخاً للعلاقات الأخوية بين المسلمين والمسيحيين، وستبقى أقوى من محاولات بثّ الكراهية وإثارة الفتن.
إن من يعتدي على أردني، مسيحياً كان أم مسلماً، إنما يعتدي على الأردن كله. ودماء أبنائنا واحدة، وكرامتهم واحدة، وأمنهم مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة. ولن تنجح هذه الجريمة الجبانة في النيل من وحدتنا الوطنية أو زعزعة أمننا واستقرارنا، بل ستزيدنا تماسكاً وإصراراً على حماية وطننا وصون نسيجه الاجتماعي من كل فكر متطرف أو محاولة للفتنة.
ونجدّد ثقتنا الراسخة بقيادتنا الهاشمية الحكيمة، وبجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية الباسلة، التي كانت وستبقى درع الوطن وسياجه المنيع، لتظلّ راية الأردن عالية، وأرضه عصيّة على المعتدين، واحةً للأمن والاستقرار والتآخي.
إن وحدتنا الوطنية ليست مجرد شعار نردّده في المحن، بل هي عهد وفاء ومسؤولية مشتركة، وأمانة نحملها جميعاً تجاه وطننا وأجيالنا القادمة.
الرحمة لشهداء الوطن الأبرياء، والصبر والسلوان لذويهم، والشفاء العاجل والتام للمصابين.
حمى الله الأردن، وحفظ شعبه وقيادته الهاشمية، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان.
وسيظلّ الأردن، بمسلميه ومسيحييه، وطناً واحداً وشعباً واحداً، عصيّاً على الإرهاب، منيعاً في وجه الفتنة، شامخاً بوحدته وكرامة أبنائه.



