يشير طه حسين في كتابه حول الشعر الجاهلي أنه طبق منهج ديكارت في الشك المنهجي للتوصل إلى حقيقة أن أغلب الشعر الجاهلي هو شعر منحول.
والحقيقة أن طه حسين ربما يكون قد طبق فكرة الشك عند ديكارت وليس المنهج بصورته الديكارتية. فهناك فروق جمة بين منهجية ديكارت في الشك الجذري والشامل، والذي أراد الوصول لليقين المطلق بعد تصفير كافة مصادر المعرفة.
أما في حالة طه حسين فالشك هنا جزئي وليس شكا وجوديا شموليا. كل ما في الأمر أن طه شكك بالموروث الشعري الذي وصلنا من العصر الجاهلي، وذهب إلى أن هذا الشعر لا ينسجم مع البيئة الاجتماعية التي يفترض أنه انبثق منها.
ومن المعروف أن الأدب بكافة أجناسه هو انعكاس للبيئة الاجتماعية والثقافية ونمط الإنتاج السائد في الحقبة التاريخية.
يعتقد طه حسين أن هذا الشعر قد تم نحله في الأغلب في العصر العباسي والأموي. والغرض من ذلك هو رغبة القبائل العربية في أن يكون لها تاريخ مشرف في فن الشعر يمتد لحقب تاريخية سحيقة. والكل يعرف أهمية الشعر عند العرب.
نبه طه إلى حقيقة أن كل النتاج الشعري الذي وصلنا من العصر الجاهلي قد كتب بلهجة واحدة هي لهجة قريش أو لغة القرآن، مع أن الجزيرة العربية كانت تعج باللهجات المتنوعة.
كما نبه طه حسين إلى حقيقة أن لغة بعض المعلقات لغة بسيطة وسهلة ولا تتلاءم مع فخامة ووعورة اللغة في العصر الجاهلي.
كما نبه أيضا إلى حقيقة أن الحياة الجاهلية كانت تعج بالمعتقدات الدينية المختلفة التي لا تتفق مع الروح الإسلامية، وهذا ما لا نجده في النصوص الجاهلية.
ما أراد طه قوله أنه يتوجب علينا أن نفصل بين الإيمان الديني والبحث العلمي، وأن نخضع الموروث للنقد والمساءلة العقلية، وأن لا نسلم تسليما أعمى باعتماد الموروث كمصدر تاريخي لا يأتيه الباطل.